الشيخ السبحاني

47

التوحيد والشرك في القرآن

كيف لا ، ونحن نقرأ في الحديث الشريف : " من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق يؤدي عن الله عز وجل فقد عبد الله وإن كان الناطق يؤدي عن الشيطان فقد عبد الشيطان " ( 1 ) . فالناس يستمعون اليوم إلى وسائل الإعلام ويصغون إلى أحاديث المتحدثين والمذيعين من الراديو والتلفزيون ، وأكثر أولئك المتحدثين ينطقون عن غير الله ، فهل يمكن لنا أن نصف كل من يستمع إلى تلك الأحاديث بأنهم عبدة لأولئك المتحدثين ؟ ! بل الصحيح هو أن نعتبر استعمال لفظ العبادة في مثل هذه الموارد نوعا من التجوز ، لأجل وجود المناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي . فلطالما يتردد في لسان العرف بأن فلانا ( عبد البطن ) أو ( عبد الشهوة ) فهل يكون هؤلاء - حقا - عبدة البطن والشهوة ، أو لأن الخضوع المطلق تجاه نداءات الشهوات النفسانية حيث كان شبيها بالخضوع المطلق الذي يمثله الموحدون أمام خالق الكون ، أطلق عنوان العبادة على هذه الموارد . 9 - هل الأمر الإلهي يجعل الشرك غير شرك ؟ ربما يقال : إن سجود الملائكة لآدم ، واستلام الحجر الأسود ، وما شابههما من الأعمال لما كان بأمر الله ، لا يكون شركا ، ولا يعد فاعلها مشركا ( 2 ) . وبعبارة أخرى أن حقيقية العبادة وإن كانت الخضوع والاحترام ، ولكن لما كانت تلك الأعمال مأتيا بها بأمره سبحانه تعد عبادة للآمر لا لسواه .

--> ( 1 ) الكليني : الكافي : الجزء 7 / 434 . سفينة البحار ج 2 مادة " عبد " . ( 2 ) القائل هو الشيخ عبد العزيز إمام المسجد النبوي في محاورته مع بعض الأفاضل .